الآراء، ولقد بلغ الأمر ببعضهم في عدم الإعتداد بالرأي المخالف لرأى الإمام الأعظم في المجتمع الأكبر كمنى، إلى حد ترك العمل برأيه إطلاقا في ذلك المجتمع فرارا مما قد ينتج من الشر بسبب العمل برأيه، فروى أبو داود «١/ ٣٠٧» أن عثمان ﵁ صلى بمنى أربعا، فقال عبد الله بن مسعود منكرا عليه: صليت مع النبي ﷺ ركعتين، ومع أبي بكر ركعتين، ومع عمر ركعتين، ومع عثمان صدرا من إمارته ثم أتمها، ثم تفرقت بكم الطرق فلوددت أن لي من أربع ركعات ركعتين متقبلتين، ثم إن ابن مسعود صلى أربعا! فقيل له: عبت على عثمان ثم صليت أربعا؟ ! قال: الخلاف شر. وسنده صحيح. وروى أحمد «٥/ ١٥٥» نحو هذا عن أبي ذر ﵃ أجمعين.
فليتأمل في هذا الحديث وفي الأثر المذكور أولئك الذين لا يزالون يتفرقون في صلواتهم، ولا يقتدون ببعض أئمة المساجد، وخاصة في صلاة الوتر في رمضان، بحجة كونهم على خلاف مذهبهم! وبعض أولئك الذين يدعون العلم بالفلك، ممن يصوم ويفطر وحده متقدما أو متأخرا عن جماعة المسلمين، معتدا برأيه وعلمه، غير مبال بالخروج عنهم، فليتأمل هؤلاء جميعا فيما ذكرناه من العلم، لعلهم يجدون شفاء لما في نفوسهم من جهل وغرور، فيكونوا صفا واحدا مع إخوانهم المسلمين فإن يد الله مع الجماعة.
السلسلة الصحيحة (١/ ١/ ٤٤٣ - ٤٤٥)
الصيام واختلاف المطالع
[قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]:
ومن «اختلاف المطالع»:
تحت هذا العنوان ذكر المؤلف ثلاثة مذاهب:
الأول: مذهب الجمهور أنه لا عبرة باختلاف المطالع لعموم قوله ﷺ: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته».
متفق عليه وهو مخرج في «إرواء الغليل» ٩٠٢ من طرق عن أبي هريرة وغيره.