٢/ ٢٤٣: «باب الرخصة في المباشرة التي هي دون الجماع للصائم والدليل على أن اسم الواحد قد يقع عل فعلين: أحدهما مباح والآخر محظور إذ اسم المباشرة قد أوقعه الله في نص كتابه على الجماع ودل الكتاب على أن الجماع في الصوم محظور قال المصطفى ﷺ: «إن الجماع يفطر الصائم» والنبي المصطفى ﷺ قد دل بفعله على أن المباشرة التي هي دون الجماع مباحة في الصوم غير مكروهة».
وإن مما ينبغي التنبيه عليه هنا أمرين:
الأول: أن كون الإنزال بغير جماع لا يفطر شيء ومباشرة الصائم شيء آخر ذلك أننا لا ننصح الصائم وبخاصة إذا كان قوي الشهوة أن يباشر وهو صائم خشية أن يقع في المحظور الجماع وهذا سدا للذريعة المستفادة من عديد من أدلة الشريعة منها قوله ﷺ: «ومن حام حول الحمى أوشك أن يقع فيه» وكأن السيدة عائشة ﵂ أشارت إلى ذلك بقولها حين روت مباشرة النبي ﷺ وهو صائم: «وأيكم يملك إربه؟ ».
والأمر الآخر: أن المؤلف لما ذكر الاستمناء باليد فلا يجوز لأحد أن ينسب إليه أنه مباح عنده لأنه إنما ذكره لبيان أنه مبطل للصوم عنده.
وأما حكم الاستمناء نفسه فلبيانه مجال آخر وهو قد فصل القول فيه في «كتاب النكاح» وحكى أقوال العلماء واختلافهم فيه وإن كان القارئ لا يخرج مما ذكره هناك برأي واضح للمؤلف كما هو الغالب من عادته فيما اختلف فيه.
وأما نحن فنرى أن الحق مع الذين حرموه مستدلين بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ, إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ, فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾.
ولا نقول بجوازه لمن خاف الوقوع في الزنا إلا إذا استعمل الطب النبوي وهو قوله ﷺ للشباب في الحديث المعروف الآمر لهم بالزواج: «فمن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء».