يستقبلون بها القبر الشريف، كل ذلك من الغلو في الدين، ولذلك فبتحذير رسول الأمة نحذركم أنتم الحريصون على اتباع السنة أنكم إذا دخلتم المسجد النبوي: ادخلوه بالتسمية وبالصلاة على النبي ﷺ وأن يفتح لكم أبواب الرحمة، ثم تُصَلُّون تحية المسجد، ثم لا مانع أن تذهبوا إلى القبر من أيّ جهة للسلام فقط، على ما كان يفعله عبد الله بن عمر.
وأُذَكِّر: بأن الأيام التي تقررونها لبقائكم مسافرين بعيدين عن بلدكم، فاجعلوا من هذه الأيام أكثرها في المسجد الحرام والقليل منها في مسجد الرسول ﵊ لما تعلمون من فضيلة، من [فرق] فضيلة الصلاة في المسجد المكي والمسجد النبوي، فالصلاة في مسجد الرسول ﵇ إنما هو بألف صلاة بينما الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة، ثم لا يَغُرَنَّكم ذلك الحديث الذي قد تقرؤونه في بعض جدران المسجد وقد تسمعونه من بعض الألسنة، وهو ومن آثار هذا الحديث الضعيف المنكر أنها أيضاً تعكس في الفضائل الشرعية، فتجد جماهير العمار والحجاج يكثرون الإقامة في المدينة أكثر من إقامتهم في مكة، هنا صدق على هؤلاء -مع الأسف الشديد- قوله ﵎ الذي قاله في حق اليهود ﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ﴾ وهذا بالتمام من التَشَبُّه باليهود وبالنصارى، ألا وهو الغلو في الدين.
فإذا ما عجلتم - نعود على العمرة إن شاء الله - فإذا ما عجلتم أن تنطلقوا إلى العمرة وتيسر لكم الاغتسال، إما في المنزل الذي أنتم نازلون فيه أو هناك عند ذي الحُلَيْفة حيث بنيت بعض الحمامات للاغتسال هذا يعني مشروع، وبعد ذلك لا ينبغي أن تُحْرموا بالعمرة، إلا بعد أن تصلوا ركعتين، وأرجوا الانتباه لما سأقول: هاتان الركعتان ليستا من سنة الإحرام، وإنما هما من سنة الميقات هذا ميقات ذي الحليفة؛ حيث جاء في الحديث الصحيح في البخاري وغيره أن جبريل ﵊ جاء النبي ﷺ، وقد بات هناك لما حج حجة الإسلام قال: «إن جبريل أتاني وقال: إنك بالوادي المقدس، فصلِّ ركعتين في الوادي المبارك» من أجل الوادي هذا الذي يمر من ذي الحليفة شُرِعت هاتان الركعتان، ومعنى هذا، أي: