مداخلة: أنت قلت ....
الشيخ: طيب، أقول: عليهم أنهم إذا جَمَعوا بين الصلاتين أن يقْصُرُوا؛ لأن القصر عزيمة، وليس برخصة بخلاف الجمع، الجمع بين الصلاتين إنما هو رخصة، بمعنى: لو أرادوا أن يصلوا كل صلاة في وقتها وهم سَفْر جاز لهم ذلك، ولكن الأحب إلى الله ﵎ من عباده: أن يتبعوا رخصه، كما قال نبينا صلوات الله وسلامه عليه: «إن الله يحب أن تُؤتَى رخصُه كما يحب أن تُؤتَى عزائمُه».
وفي الحديث الآخر: «كما يكره أن تُؤتَى معصيتُه».
«إن الله يحب أن تؤتى رخصه، كما يكره أن تُؤْتَى معصيته».
لذلك فالأحب [والأفضل]: أن يجمع بين الصلاتين، وبخاصة يتأكد أو تتأكد هذه الرخصة في حالة كون هناك شيء من الحرج في التزام الأصل وهو: أداء كلٍّ من الصلاتين في وقتها، فهنا تتأكد الرخصة على الجماعة.
ولا ينبغي للمسلم أن ينصرف عن أن يتقبل رخصة الله ﵎؛ لأن في ذلك معنى خفياً من الأنَفَة والكبرياء على رخصة الله ﵎، كما أشار إلى ذلك ﵊ حينما سأله سائل مذكراً بقوله تعالى: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٠١] قال هذا السائل: ما بالنا يا رسول الله نقصر وقد أَمِنَّا؟ وربنا يقول: ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ﴾ [النساء: ١٠١] ما بالنا نقصر وقد أَمِنَّا؟ قال ﵇: «صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته».
فهل يجوز للعبد أن يستنكف عن قبول صدقة سيده وهو سيد الأسياد ﵎ كما أشار إلى ذلك ﵇ في الحديث الصحيح لما جاء رجل قال: أنت سيدنا، قال: «السيد الله».
السيد الحق: هو الله ﵎، فإذا كان العبد الرقيق إذا كان لا يَحْسُن به أن يَرُدّ من منحة سيده، وهو عبدٌ مخلوق مثله، فكيف يتجرأ العبد المخلوق أن يرد