مداخلة: نعم.
مداخلة: ولكن كيف خصصتها يا شيخ إذا قلنا، وهل طلب أحد من النبي ﷺ أن يأخذ عمرة أخرى وما نهاه النبي ﷺ من ذلك؟
الشيخ: لا، هذا شيء لا نعرفه، ولسنا مُكَلَّفين بمعرفة مثله؛ لأن الأصل عندنا في التعبديات المنع إلا بإذن، والأصل في العاديات الإباحة إلا بمنع، وقوله ﵇: «وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار» أصل في النهي عن كل ما لم يكن مشروعاً، فلسنا بحاجة إلى دليل خاص عن كل جزئية من العبادات التي يريد المتعبدون بها أن يتعبدوها ولم يتعبدها أصحاب رسول الله ﷺ.
يعني هذا مثله كمثل من يقول: أنتم تقولون إن الزيادة بعد الأذان بدعة، هل سمع النبي أحداً يصلي بعد الأذان ونهاه عنه؟ هذا مثل سؤالك.
نحن نقول: لسنا مكلفين أن نُصَوِّر لكم مثل هذه الحادثة، ونقول: نعم نهى عنه الرسول ﵇؛ لأننا في غنى عن نهيه، اكتفاء بالقاعدة الشرعية وهي: «كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار» ولولا هذا لصارت كل البدع سنن مشروعة؛ لأنها داخله في عمومات العبادات، فالعمرة مثلاً عبادة، والصلاة على الرسول عبادة، فمن يخصها بمكان ما، فهذا التخصيص بدعة ترد العبادة بسببها، لقوله ﵇: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد».
(الهدى والنور /٤٠٨/ ١٨: ٣٧: ٠٠)