كيفية التفريق بين أركان الحج وواجباته
مداخلة: السؤال كالتالي: كيفية التفريق بين أركان الحج وواجباته.
الشيخ: هذا السؤال لا يمكن الجواب عليه بكلام موجز، وإنما يُراعى في ذلك الأدلة، والأدلة تختلف من منسك إلى آخر، فمثلاً: الوقوف في عرفة، ما الدليل على كونه ركناً؟ قوله ﵇: «الحج عرفة» ما الدليل على أن صلاة الفجر في المزدلفة ركن؟ الجواب بالنسبة لهذا يختلف عن ذاك وهو أن النبي ﷺ قَرَن صلاة الصبح في المزدلفة في بالوقوف على عرفة، وبالإضافة إلى هذا القرن قال: «من صلى صلاتنا هذه معنا في جمع، وكان وقف في عرفة ساعة من ليل أو نهار فقد قضى تفثه وتَمّ حَجّه».
طواف الإفاضة -مثلاً- يختلف كل الاختلاف عن الدليل لكونه ركناً، هذا بالنسبة لما علمت، وإنما هو اتفاق العلماء على اعتباره ركناً، ولعل .. أقول هذا: لعل من أدلتهم في ذلك، وهي ملاحظة دقيقة أن النبي ﷺ لما عَزَم على الرجوع إلى المدينة وأعلن ذلك بين أصحابه، قال بعض أهله: «إن صفية قد حاضت، فقال ﵊: أحابستنا هي؟ ! قالوا: يا رسول الله! قد طافت طواف الإفاضة، قال: فلتنفر إذاً» فأولاً: أمره ﵇ أمراً عامًّا بطواف الوداع، وقوله ﵇ بعد أن فهم أو أخبر بأن صفية كانت قد طافت طواف الإفاضة.
إذاً: دَلّ هذا الحديث على أن النبي ﷺ فَرَّق بين طواف الإفاضة وبين طواف الوداع، فإذا كان طواف الوداع واجباً، فماذا يكون طواف الإفاضة؟ ينبغي أن يكون ركناً.
فإذاً: ليس هناك قاعدة عامة يمكن أن نقول: إنه تفهم أركان مناسك الحج بملاحظة مُعَيّنة وإنما هو أن يدرس كل منسك من مناسك الحج لوحده، هذا هو الجواب الذي عندي.
(الهدى والنور / ٦٣٩/ ٢٠: ٠٥: ٠٠)