ذِكْرُها في قول ربنا ﵎: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] ﴿مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ﴾ [الذاريات: ٥٧].
خلق الله ﷿ الذكر والأنثى؛ ليكون الإنسان بهذه الحكمة البالغة، بعبادة الله ﷿ وحده لا شريك له.
ومعلوم أن هذه الغاية غاية الله ﷿، التي من أجلها خلق الإنس والجن كما سمعتم، لا يمكن أن تُحَقِّق عادةً إلا بزوجين اثنين صالحين؛ حتى يتعاونا على تربية الذُرِّية الحاصلة بلقائهما تربية صالحة؛ من أجل ذلك أمر النبي ﷺ باختيار المرأة الصالحة أولاً، ثم باختيار المرأة الوليد ثانياً، أما الأمر الأول: فهو قوله ﷺ: «تُنْكح المرأة لأربعٍ: لمالها وجمالها، وحسبها، ودينها، فعليك بذات الدين تربت يداك».
فعليك بذات الدين تربت يداك، دعاء من رسول الله ﷺ على كل رجل يختار الزوجة لا يختارها لدينها، وإنما لشيء آخر إلا الدين مما ذكر في هذا الحديث، أربع، تنكح المرأة لأربع: لمالها، وجمالها وحسبها، فمن تزوج امرأة لواحدة من هذه الثلاث دون الرابعة وهي الدين، فقد دعا عليه رسول الله ﷺ بقوله: «تربت يداه» وما معنى تربت يداه؟
تربت لغةً مشتقة من التراب، وهي جملة دُعائية يدعو بها رسول الله ﷺ بالفقر ألصق الله بدنه بالتراب، كناية عن أن يُفْقِرَه الله ﷿ فقراً مدقعاً؛ بسبب أنه لم يختر الزوجة الصالحة ذات الدين.
«تُنْكَح المرأة لأربع: لمالها وجمالها وحسبها» الرابعة هي التي يحض عليها الرسول ﵇ فيقول: «ودينها، فعليك بذات الدين» أيها الخاطب أيها المتزوج، وإلا فأثقل الله يديك، دعاء عليه بالفقر -لا سمح الله- هذا هو الحديث الأول الذي أمر به نبينا صلوات الله وسلامه عليه، كل رجل يريد أن يقترن بامرأة فعليه أن يختارها أن تكون دَيِّنة صالحة.