بقي عَلَيّ الحديث الثاني الذي أشرت إليه مقروناً مع الحديث الأول، وهو قوله ﵇: «تُنكَح المرأة لأربع».
أما الحديث الثاني فهو قوله ﵊: «تزوجوا الولود الودود؛ فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة».
ففي هذا الحديث الأمر الصريح من النبي ﷺ أن يختار الخاطب المرأة أو الفتاة التي عَرَف من آبائها وأمهاتِها أنهم كانوا وِلِّيدين، فأمر ﵇ بألاّ يختار المسلم المرأة العقيم، وهذا بطبيعة الحال في حدود الاستطاعة، ولا يُكَلِّف الله نفساً إلا وسعها.
والشاهد قوله ﵇: «فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة» فإذاً: الغاية من الأمر بالزواج هو: تكثير النسل لعبادة الله وحده لا شريك له، وثانياً: تحقيقاً للفظةٍ نبويةٍ كريمة وهي: أنه يباهي الأمم يوم القيامة بكثرة أمته كما جاء في الحديث الصحيح - والشيء بالشيء يذكر - كما يقال: قال ﵊: «عُرِضت عليَّ الأمم» هذا من باب ما يسمى عند الصوفية الكشف أي: أنه كشف عن بصيرة الرسول ﵇، وربما عن بصره أيضاً عن الأمم كلها، قال: «فنظرت في الأفق فرأيت سواداً عظيماً» يعني: من الناس «فقلت: مَن هؤلاء؟ » جاء الجواب: «هؤلاء قوم موسى، قال: ثم نظرت إلى الأفق الآخر فوجدت سواداً أعظم، فرأيت فقلت: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء أمتك يا محمد ... » إلى آخر الحديث.
فالشاهد: أن الذي يتزوج يُحقِّق أمرين اثنين، أو يجب أن يُحقِّق أمرين اثنين:
الأمر الأول: هو عبادة الله وحده.
وثانياً: ليحصن نفسه ويحصن غيره ألا وهي: زوجته.
وهناك حكمة وليس أمراً لازماً كنفس الزواج هي: ما ذكر في حديث: «تزوجوا الولود الودود فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة».