السائل: من شوية الأخ سأل سؤال عن العمة، أقرت منكر فتم مقاطعتها.
الشيخ: لا، هذا شيء آخر، أنت لا تسأل بارك الله فيك عن المقاطعة، أنت تسأل عن الآية المواددة والمحاببة، المقاطعة وسيلة في الإسلام تأديبية، المقاطعة في الإسلام وسيلة تأديبية، أنا قلت للرجل: نعم ما فعلت فعلاً، لأن ربنا يقول: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢] فإذا الابن زنا والأم أقرته على الزنا وما أنكرته، والولد هذا ما أدري ماذا سيكون بالنسبة لها، قلت: عمتك آه؛ فأقرها أيضاً، معناها سيصيب المسلمين ما أصاب اليهود، ﴿كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [المائدة: ٧٩] فالمقاطعة هي وسيلة تربوية شرعها الرسول ﵇، مع خيرة من خيرة أصحاب الرسول ﵇، وهم الثلاثة الذين خلفوا (١) تعرف هذه القصة يمكن في القرآن الكريم.
حيث أعلن الرسول ﵇ أنه سيتوجه للغزو وللجهاد، فثلاثة منهم تأخروا وانشغلوا، وفعلاً تخلفوا، وأحدهم اسمعه كعب بن مالك، كان من خيرة أصحاب الرسول ﵇، بعد أن رجع الرسول من الغزوة ندم على ما فعل، وهو كل يوم يقول: اليوم أروح اليوم أروح، وشغل، فلما رجع الرسول ﵇ وجاء المتخلفون وفيهم كثير من المنافقون، كل واحد يقدم العذر، والرسول يقبل العذر، يقول هو عن نفسه هذا: لما جئت إلى الرسول ﵇ قال له: والله يا رسول الله إني لأعلم أنني أوتيت نطقاً وكلاماً، أنني أستطيع أن أقول كما قال الآخرون، ولكنني أخشى أن أقول خلاف الواقع فيفضحني الله ﵎، فأقر الرجل أنه تخلف، فأمر زوجته بأن تذهب إلى دار أهلها، وأمر الصحابة بأن يقاطعوه هو واثنين آخرين ممن تخلفوا، وهكذا خمسين يوماً، ويحكي هذا الرجل كعب بن مالك الحالة النفسية التي أصيب بها كما عبر الله ﷿: ﴿حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ﴾ [التوبة: ١١٨] يعني: كان يهم أن يصعد إلى جبل ويلقي نفسه، كلما رأى شخص: السلام عليكم، السلام عليكم؛ لا أحد يرد السلام؛ لأن الرسول أمر