مداخلة: نعم.
الشيخ: نعم، أنا أقول: إذا استطاع أن يطوف عليهن فأقول فيه العافية، ثم لا حاجة إلى الاستشارة؛ لأن المقصود: إذا طاف عليهن كلهن أن يبات عند صاحبة النوبة، أما أن يستأذن فهذا قد طاف ﵇ على نسائه التسع في ليلة واحدة وهو كان يعدل في القسمة، وكما جاء في «سنن أبي داود» ولو بإسناد فيه ضعف، أن النبي ﷺ كان يقول: «اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تؤاخذني فيما لا أملك» فالرسول ﵇ كان يعدل، فحينما طاف نساءه في ليلة واحدة، حتماً لم يستأذن من صاحبة النوبة، فلذلك فهذا أمر جائز ولا حرج في ذلك إطلاقاً، ولكن لا أدري إذا كان هو يقوم بالعدل في النواحي الأخرى.
مداخلة: طيب! قد يقول هذا القائل يعني: الذي طرح السؤال يقول: هذا من خصوصيات النبي ﷺ.
الشيخ: وقد يقول من يرد عليه ما الدليل؟ الخصوصيات التي تُدَّعى للنبي ﷺ، لا يجوز أن تُدَّعى اعتباطاً، وإنما لا بد لذلك من دليل، وإلا بطلت الأسوة التي الأصل فيه ﵇ الاقتداء به.
فهكذا العلماء كلهم يقولون: الأصل في كل ما صدر من النبي ﷺ أن يقتدى به، إلا ما قام الدليل على أنه من خصوصياته.
أما مجرد الدعوى ولا سيما بالقدقدة: قد يكون هذا من خصوصياته، فهو يعارض وهذا جدل لكن بالحق، وقد لا يكون ذلك من خصوصياته، فأي القدقدتين أرجح؟
لا شك ما كان منها الأصل فهو الأرجح، ومن ادعى خلاف ذلك فعليه الدليل، ودون ذلك في مثلما نحن فيه خرط القتاد كما يقال.
(الهدى والنور / ٦٣٥/ ٠٢: ٥١: ٠٠)