ابن تيمية وابن القيم الجوزية رحمهم الله تعالى، وكان الواجب أن يحتجوا في ذلك ليس بالمصلحة المدعاة وإنما لأن السنة هكذا كانت في عهد الرسول ﵇ وفي عهد أبي بكر وشطرًا من خلافة عمر، كان الطلاق بلفظ الثلاث طلقة واحدة، ثم رأى عمر أن ينفذها عليهم ثلاثًا عقوبة لهم؛ لأنهم خالفوا السنة، سنة الطلاق؛ لأن الله ﷿ يقول: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩] أي: في كل طلقة إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، فالذي يجمع الطلقات الثلاث قد حرم على نفسه هذه الفسحة التي شرعها الله لعباده في قوله: ﴿فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩] ولذلك قال عمر: فلو أننا نفذناها عليه ثلاثًا ففعل ﵁ ذلك وكان هذا اجتهاد منه لا يخطأ في زمانه.
(فتاوى جدة - ٢/ ٠٠: ٥١: ٢٥)