بوجوب صلاة الكسوف أو صلاة الخسوف، لا ينافي ذلك، لماذا؟ لأنها تصلى لأمر عارض وهو كسوف الشمس، وقد أمر بذلك ﵊ في الحديث المُتَّفق عليه بين الشيخين، كما جاء عن ابن عباس وعن السيدة عائشة وعن جَمْع كثير من الصحابة، أن الشمس كسفت يوم وفاة إبراهيم ابن النبي ﵊ فقال الناس، أو بعض الناس بناءً على عادتهم في الجاهلية: «ما كسفت الشمس إلا لموت إبراهيم ابن النبي ﵊» فخطبهم ﷺ وقال لهم: «يا أيها الناس، إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا تنكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فَصَلُّوا وتَصَدَّقوا وادعوا».
فقد أمر ﵊ بصلاة الكسوف لهذه الظاهرة الإلهية، فلا ينافي القول بوجوبها، كما صَرَّح بذلك بعض أئمة الحديث، وأذكر منهم «أبا عوانة» في مسنده المعروف بـ «صحيح أبي عوانة» وهو المستخرج على صحيح مسلم فقال فيه: باب وجوب صلاة الكسوف.
لا يُنَافي -أيضاً- القول بوجوب هذه الصلاة قول النبي ﷺ: «إلا أن تطوع»؛ لما ذكرته أكثر من مرة، أن المقصود «إلا أن تَطَّوع مع هذه الصلوات الخمس» فذلك لا ينافي أن يكون من المفروض شيء آخر، بمناسبةٍ تعرض للمسلم وليست هي في الأصل مفروضة عليه.
لعل هذا من المناسب -أيضاً-، والشيء بالشيء يُذْكَر، قد جاء في الحديث الصحيح أنه لا تصلى فريضة في يوم مرتين، ولا يجوز للمسلم أن يصلي صلاة العشاء مرتين، هذا هو الأصل، ولو صلى مَرّة ثانية يكون قد تحدى وشاقّ الله ورسوله في قوله هذا ﵊:
ألا يوجد هناك نصوص كثيرة، ليس نصاً واحداً، فيه الأمر بإعادة الصلاة التي كان قد صلاها المسلم؟ الجواب: نعم، وقلت والشيء بالشيء يذكر:
نحن الآن على أبواب الحج، على أبواب أداء فريضة الحج، وقد جاء «في موطأ