ففيه دليل على أن النساء إنما كن يخرجن إلى العيد في جلابيبهن وعليه فالمرأة السفعاء الخدين كانت متجلببة. ويؤيده الحديث الآتي وهو:
الحديث الثاني: حديثها أيضًا قالت:
لما قدم رسول الله ﷺ المدينة جمع نساء الأنصار في بيت، ثم أرسل إليهن عمر بن الخطاب، فقام على الباب فسلم عليهن، فرددن السلام فقال: «أنا رسول رسول الله ﷺ إليكن»، فقلن: مرحبًا برسول الله ﷺ وبرسوله فقال: «تبايعن على أن لا تشركن بالله شيئًا ولا تسرقن ولا تزنين ولا تقتلن أولادكن ولا تأتين ببهتان تفترينه بين أيديكن وأرجلكن ولا تعصين في معروف؟ »، فقلن: نعم فمد عمر يده من خارج الباب، ومددن أيديهن من داخل، ثم قال: «اللهم اشهد»، وأمرنا «وفي رواية: فأمرنا» أن نخرج في العيدين العتق والحيض ونهينا عن اتباع الجنائز ولا جمعة علينا فسألته عن البهتان وعن قوله: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾؟ قال: هي النياحة» (١).
ووجه الاستشهاد به: إنما يتبين إذا تذكرنا أن آية بيعة النساء: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ [الممتحنة: ١٢] إنما نزلت يوم الفتح كما قال مقاتل «الدر» «٦/ ٢٠٩» ونزلت بعد آية الامتحان كما أخرجه ابن مردويه عن جابر «الدر» «٦/ ٢١١» وفي «البخاري» عن المسور أن آية الامتحان نزلت في يوم الحديبية وكان ذلك سنة ست على الصحيح كما قال ابن القيم في «الزاد» وآية الحجاب إنما نزلت سنة ثلاثة وقيل: خمس حين بنى ﷺ بزينب بنت جحش كما في ترجمتها من «الإصابة».