تعليل كون وجه المرأة عورة هو لأنه مثار الفتنة، هذه الفتنة هنا كادت أن تقع، ومع ذلك الرسول ﵇ عالج ذلك آنياً، ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ [النور: ٣٠].
ثم الشيء العجيب، أن العصبية المذهبية أو التقاليد البلدية، تُعْمى حتى أهل العلم عن نصوص القرآن، وتحملهم على تأويلها أبعد تأويل.
﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ [النور: ٣٠]، يغضوا عن ماذا، إذا لم يكن هناك شيء مكشوف، يغض الرجل بصره عن ماذا؟
والعجب أن الله ﷿ ما اقتصر خطابه على المؤمنين، بل قال: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ [النور: ٣١].
إذاً: كل من النصين يعطينا، أن في كل من الرجل والمرأة شيئاً مكشوفاً، ولولا ذلك لم يكن للخطاب الإلهي معنى ...
أنا أول ما ذهبت للحجة الأولى، وذهبت للرياض، كنت أشوف [نساء] من الصعب جداً أن واحد لا خلاق له يلحق بها؛ لأن ملايتها تجرها على الأرض وتثير الغبار، فمن سيمشي وراءها؟ ! !
بدأت الظروف تتغير وتتغير.
فإذا قال الله: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ [النور: ٣٠]، هذا معناه أن هناك شيء ينبغي أن يغض البصر عنه، وفي الرجال كذلك، يقول تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ [النور: ٣١].
ما الذي صرف العلماء عن هذه النصوص سوى التقاليد؟ !
ثم من العجب العجاب، في عندي نحو عشر رسائل كلها صادرة للرد على الألباني، وكأن الألباني جاء أمراً إدّاً، ﴿تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا﴾ [مريم: ٩٠]، والألباني لم يأتِ بشيء جديد، بل برأي الجمهور،