لراوية هذا الحديث وهي أم سلمة، ومنهم من يقول إن هذا القول لأحد رواة الحديث وهو الإمام الزهري، وأياًّ ما كان، فهو فيه تنبيه إلى تمام الحذر من الشارع الحكيم، فالرسول ﵇ كان إذا سلم من الصلاة مكث في مكانه هنية.
قال الراوي: كنا نرى أنه إنما كان يفعل ذلك كي ينصرف النساء قبل الرجال، فلا يختلطون في الطريق، كل النساء انصرفوا، بعد ذلك يقوم الرجال.
إذا كان الرسول ﵇ قد شرع بأمر الله ﵎ من عالي سماه، هذا التشريع الدقيق، في سبيل إبعاد الجنسين عن بعضهما البعض، فماذا نقول نحن في الجامعات هذه، وفي القرن الخامس عشر حيث لا توجد تربية إسلامية، فهذه التربية الإسلامية بلا شك لا يمكن أن تُتَصور بأكمل مما كانت في عهد الرسول ﵇، مع ذلك هو اتخذ هذه الذرائع كلها؛ لكي لا يقع مفسدة واحدة.
ومن الغرائب ما رواه الإمام أحمد وغيره، في سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ﴾ نزلت هذه الآية في رجل من الصحابة كان يتقصد الصلاة في الصف الأخير؛ لأنه كان يرى امرأة جميلة تصلي في الصف الأول، فهو كان يحاول أن يختلس نظرة، إذا ما سجد نظر هكذا، تحت إبطه لعله يتمكن من رؤية تلك المرأة الحسناء الجميلة، فأنزل الله ﷿ هذه الآية تربية وتذكيراً، وأنه لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء، فقال ﷿: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ﴾
إذا كان هذا وقع في العهد الأنوار وفي المكان الأطهر، فماذا نقول اليوم فيما قد يقع إن لم نقل فيما قد وقع، ماذا نقول اليوم في الجامعات، هذه التي لم تؤسس على تقوى من الله ﵎ حدث ولا حرج.
ولذلك فنحن نقول: لا يجوز الدخول لكلاً من الجنسين في طلب ذلك العلم، الذي هو أحسن أحواله أن يكون فرض كفاية وليس فرض عين، لا ننصح أحداً من الجنسين أن يطلب مثل هذا العلم في جامعة تقر الاختلاط بين الجنسين، لا يجوز