«٦/ ١٥٥ - ١٥٦» عن عائشة أنها قال: واعد رسول الله ﷺ جبريل ﵇ في ساعة يأتيه فيها، فجاءت تلك الساعة، ولم يأته، وفي يده عصا، فألقاها من يده، وقال: «ما يخلف الله وعده ولا رسله» ثم التفت فإذا جرو كلب تحت سريرة، فقال: «يا عائشة متى دخل هذا الكلب ههنا؟ » فقالت: والله ما دريت، فأمر به فأخرج، فجاء جبريل، فقال رسول الله ﷺ: «واعدتني فجلست لك فلم تأت» فقال: «منعني الكلب الذي في بيتك، إنا لا ندخل بيتاً فيه كلب».
وأخرجه أبو عوانة أيضاً «٨/ ٢٥٣/٢ - ٢٥٤/ ١» والطحاوي في مشكل الآثار «١/ ٣٧٧» وأحمد «٦/ ١٤٢ - ١٤٣».
إذا تبين هذا، فلا شك في وهم من نسب إلى عائشة ﵂ أنها قال أنها لم تسمع الحديث من رسول الله ﷺ، وليس في إسناده من هو أحرى بنسبة الوهم إليه، من سهيل بن أبي صالح لما عرفت من الكلام فيه.
«تنبيه»: دل حديث عائشة الذي ذكره المصنف على أمرين:
الأول: تحريم تعليق الصور، وذلك لهتكه ﷺ للنمط، ومعلوم أن الهتك إتلاف المال، وهو لا يجوز إلا في المحرم زجراً وترهيباً.
والآخر: كراهة ستر الجدر بالستائر, ولو كانت غير مصورة، لقوله ﷺ: «إن الله لم يأمرنا بان نكسو الحجارة والطين».
وهذا هو الذي يتبادر من الحديث بأدنى تأمل. وهو الذي فهمه العلماء من قبل كما شرحته في «آداب الزفاف» ص «ص ١١٩».
وأما المؤلف حفظه الله، فقد اختلط الأمران عليه، فجعلهما شيئاً واحداً، وحمل قوله ﷺ المذكور على الستائر التي عليها الصور، وبناء عليه استدل به على كراهة تعليق الصور كراهة تنزيه، ولم يلتفت إلى دلالة الهتك التي أشرت إليها آنفاً، ولا إلى دلالة قوله ﷺ: «إن الله لم يأمرنا .. » المطلق، ومعنى ذلك أنه لا يرى شيئاً في ستر