عائشة إلا وصلى ركعتين بعد صلاة العصر، وهذه سنة مجهولة عند أكثر الناس وبخاصة المذهبيين الذين لا يدرسون السنة فلا يعلمون مثل هذا الحديث وإن كان بعض من سلف قد تنبهوا لهذا الحديث ولكنهم جعلوه من خصوصيات النبي ﷺ لأنهم لم يعلموا النص المقيد لقوله ﵇ «لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس» فقالوا: إن صلاة النبي ﷺ لهاتين الركعتين بعد العصر هذه من خصوصياته، لكن الصحيح أن هذا مما سنه النبي ﷺ لأمته لأن الصلاة بعد العصر مباشرة تجوز بدليل ذاك الحديث وهو مروي عن صحابيين اثنين فلا مجال للشك في صحته، أحدهما: علي بن أبي طالب والآخر: أنس بن مالك كلاهما روى عن النبي ﷺ لا صلاة بعد العصر وفي لفظ «نهى عن الصلاة بعد العصر إلا أن تكون الشمس مرتفعة» ولذلك قال الإمام أبو محمد ابن حزم في حديث علي إسناده في غاية الصحة، فهذا الإستثناء الصحيح في هذا الحديث يفتح مجال اتباع النبي ﷺ سلم في الركعتين اللتين كان يصليهما بعد العصر ويرفع دعوى أنهما من خصوصياته ﵊، فلذلك كان بعض السلف يصلي هاتين الركعتين وهو عبد
الله ابن الزبير ابن أخت عائشة أسماء بنت أبي بكر ﵄ فكان يصلي هاتين الركعتين بعد العصر، مما يدلنا على أن السيدة عائشة وهي خالة عبد الله ابن الزبير لقَّنت عبد الله بن الزبير هذه السنة على أنها سنة ليست من خصوصياته ﵊ وإنما هي مشروعة أيضًا لكل المصلين، وعلى ذلك فلا وجه للقول بالخصوصية لأن النبي ﷺ صلاها ولم يدل على أنها تختص به دون الناس أولاً، ثم قد رفع الحظر عن الصلاة بعد العصر مباشرة وسمح بالصلاة حتى تصير الشمس صفراء أي: قبل غروب الشمس بنحو نصف ساعة على الأكثر.
«فتاوى جدة-موقع أهل الحديث والأثر- ١٦»
أين تصلى النوافل
مداخلة: سؤال: «صلاة أحدكم في بيته» يعني: النافلة «خير من صلاته في