الحديث يستلزم عدم التعرض للدف بالإتلاف لأنه أبيح استعماله في النكاح وهذا من دقيق فقهه وفهمه ﵀ بخلاف ما يستعمل منه فيما لم يبح وعليه يحمل ما ذكره الخلال ص ٢٧، عن الحسن يعني: البصري قال: «ليس الدفوف من أمر المسلمين في شيء وأصحاب عبد الله يعني ابن مسعود كانوا يشققونها».
ويؤيد ما ذكرت ما روى الخلال ص ٢٨، عن يعقوب بن بختان أن أبا عبد الله سئل عن ضرب الدف في الزفاف ما لم يكن غناء؟ فلم يكره ذلك وسئل عن الدف عند الميت؟ فلم ير بكسره بأسا وقال: كان أصحاب عبد الله يأخذون الدفوف من الصبيان في الأزقة فيخرقونها.
وجملة الأصحاب رواها ابن أبي شيبة أيضا ٩/ ٥٧، بسند صحيح.
والخلاصة أننا نبرئ عبد الله بن جعفر ﵄ من أن يكون اشترى الجارية من أجل ضربها على العود لما سبق ترجيحه وإلا فلا حجة في غير كتاب الله وسنة نبيه ﷺ ولا سيما وقد قال عبد الله بن عمر - وهو أفقه منه وأعلم -حسبك اليوم من مزمور الشيطان (١).
هذا والقول الآخر الذي فيه نظر ما عزاه الشوكاني لشعبة أنه سمع طنبورا في بيت المنهال بن عمرو المحدث المشهور.
قلت: أصل هذا ما رواه العقيلي في «الضعفاء ٤/ ٢٣٧»، من طريق وهب - وهو ابن جرير - عن شعبة قال: أتيت منزل المنهال بن عمرو فسمعت منه صوت الطنبور فرجعت ولم أسأله. قلت: هلا سألته فعسى كان لا يعلم.
قلت: وإسناده إلى شعبة صحيح، ومنه يتبين أنه لا يجوز حشر المنهال
هذا في زمرة القائلين بجواز الاستماع لآلات الطرب فضلا عن استعمالها