الأخرى: نذرت فافعلي وإن كنت لم تفعلي فلا تفعلي».
فضربت فدخل أبو بكر وهي تضرب ودخل غيره وهي تضرب ثم دخل عمر قال: فجعلت دفها خلفها وفي الرواية الأخرى: تحت إستها ثم قعدت عليه وهي مقنعة فقال رسول الله ﷺ:
إن الشيطان ليفرق وفي الرواية: ليخاف منك يا عمر أنا جالس ههنا [وهي تضرب] ودخل هؤلاء [وهي تضرب] فلما أن دخلت [أنت يا عمر] فعلت ما فعلت «وفي الرواية: ألقت الدف.
أخرجه أحمد والسياق له والرواية الأخرى مع الزيادات للترمذي وصححه هو وابن حبان وابن القطان وهو مخرج في الصحيحة ١٦٠٩ و ٢٢٦١ وسكت عنه الحافظ في الفتح ١١/ ٥٨٧ - ٥٨٨١.
وقد ترجم لحديث بريدة هذا جد ابن تيمية رحمهما الله تعالى في المنتقى من أخبار المصطفى بقوله: باب ضرب النساء بالدف لقدوم الغائب وما في معناه.
قلت: وفي الاستدلال بهذا الحديث على ما ترجم له وقفة عندي لأنها واقعة عين لا عموم لها وقياس الفرح بقدوم غائب مهما كان شأنه على النبي ﷺ قياس مع الفارق كما هو ظاهر ولذلك كنت قلت في الصحيحة ٤/ ١٤٢، عقب الحديث:
وقد يشكل هذا الحديث على بعض الناس لأن الضرب بالدف معصية في غير النكاح والعيد والمعصية لا يجوز نذرها ولا الوفاء بها.
والذي يبدو لي في ذلك أن نذرها لما كان فرحا منها بقدومه ﵇ صالحا منتصرا اغتفر لها السبب الذي نذرته لإظهار فرحها خصوصية له ﷺ دون الناس جميعا فلا يؤخذ منه جواز الدف في الأفراح كلها لأنه ليس هناك من يفرح به كالفرح به ﷺ ولمنافاة ذلك لعموم الأدلة المحرمة للمعازف والدفوف وغيرها إلا ما استثني كما ذكرنا آنفا.
ونحوه في المجلد الخامس من الصحيحة ٣٣٢ - ٣٣٣.
وقد شرح السبب الذي ذكرته الإمام الخطابي ﵀ فقال في معالم السنن ٤/ ٣٨٢: