مداخلة: ما هو فقه الحديث عندما قال النبي ﵇ لأبي بكر عندما بدأ في تأويل الرؤيا: «لا تقسم»؟
الشيخ: أي نعم. الذي نفهمه أنه لا ينبغي للمسلم أن يحرج أخاه المسلم على أن يعمل شيئاً أو أن يقول شيئاً قد لا يرغب المحلوف عليه أن يفعل ذلك الشيء أو أن يقوله لما فيه من الحرج.
لما أبو بكر استأذن من النبي ﷺ في تأويل رؤيا فأذن له بالتأويل، وسأل الرسول ﵇: «هل أصاب بالتأويل أم لا؟ قال له ﵇ كلمة حق: أصبت بعضاً وأخطأت بعضاً» فطلب من الرسول ﵇ حالفاً عليه أن يبين له ما الذي أصاب وما الذي أخطأ، فنهاه ﵇ وقال: «لا تقسم».
فنهيه له هو تعليم لنا، تعليم لشيئين اثنين:
الشيء الأول: أنه لا ينبغي أن يسأل عن شيء لا يتعلق بعبادته، بصلاته، بحياته. هذه رؤيا منامية، أفترض مثلاً: أنه في القسم الذي أخطأ فيه لو أن الرسول ﵇ بين له وجه الخطأ لأصاب بعض الناس الذين ليس من المصلحة كشف النقاب عن هذا البعض من الناس، فإذاً لا ينبغي أن تسأل أنت، أي يكون هذا من باب: ﴿لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١].
والشيء الثاني - وهذا مهم في حياتنا العملية -: أنه ما يجوز للمسلم أن يحلف على الآخر إلا تفعل كذا، وهذا - مع الأسف - يقع بين الزوجين وكل يوم تأتينا أسئلة وفتاوى، أنه أنا حلفت على زوجتي ما تفعلي كذا وراحت فعلت، ما تذهب إلى بيت أهلك، ما تذهب إلى بيت أختك، إلى بيت كذا إلى آخره، وهي ذهبت، ماذا نعمل؟ يأتي الجواب بعد الاستفصال.
فما ينبغي أن يحلف المسلم على أخيه المسلم فيوقعه في الحرج، وقد يقع هو في الحرج كما في المثال السابق. هذا الذي نفهمه من هذا الحديث الصحيح. نعم.
(الهدى والنور / ٢١٦/ ٠٣: ٠٤: ٠٠)