أن يذبح ذبيحة وإنما الشرع يأمر المسلم أمراً عاماً بأن يقوم بواجب شكره لله ﷿ على نعمة طارئة، وإلا الإنسان يعيش دائماً في نعم الله ﵎ لكن إذا ربنا ﷿ أنعم على إنسان بنعمة ليست معتادة فأراد أن يشكر الله ﵎ عليها، فبأي شيء جاز أن يقوم بواجب الشكر لله ﷿؟
في الشرع يوجد شيء لا بد أنكم سمعتم به يسمى: بسجود الشكر، سجود الشكر أي إذا إنسان فوجئ بأمر ما، بنعمة ما رأسا يهوى ساجداً شاكراً لله ﷿ على هذه النعمة التي تفضل بها عليه، لكن لو أراد أن يشكر الله ﷿ بما هو أقوم، أو كما يقولون اليوم أقيم من سجده لله يستطيعها كل إنسان، فأراد أن يجود بشيء من ماله، ويجاهد بذلك نفسه التي قال عنها ربنا في القرآن الكريم: ﴿وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ﴾ [النساء: ١٢٨]. فأراد أن يزكيها بأن يخرج عن شيء من ماله فلا مانع من ذلك ولكن لا يلتزمن شكلاً معيناً كما هو الآن موضوع البحث، وهو بنى دار، أو اشترى داراً، لابد من ذبح ذبيحة، لا.
مو شرط، إن ذبحت ماشي، إن تصدقت ماشي، إن سجدت ماشي، إن صليت لله ركعتين ماشى، وهكذا.
إنما لا تتخذ طريقاً خاصاً كدلالة لشكرك لله على نعمة الله هذه، هذا الجواب عن الاحتمال الأول.
أما الاحتمال الثاني: هل في شيء من الأكل من هذه الذبيحة؟
الجواب: إن كان الذابح لم يقرن مع الذبيحة أمراً شركيًا ينافي الإخلاص في هذه الذبيحة لله، كما سبق بيانه قبل الصلاة: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ﴾ [الأنعام: ١٦٢]، فإن كان ذبح هذه الذبيحة لله، فلا شك أن الأكل منها حلال لكن نحن نقول: حكمان: أنها إذا ذبحت لله كشكر، فهي طبعاً حلال لأنها لم تذبح لغير الله، لكنها ذبحت بطريقة فيها إحداث في الدين إن كان التزمها، أما إن كان من باب الشكر لله على التفصيل الذي سبق بيانه فلا شيء في ذلك.
(الهدى والنور / ٧٤٣/ ٥١: ٠٠: ٠٠)