الثَّالِثُ: أَنَّهُ إِذَا أَعْتَقَ عَبْدًا غَيْرَ مُعَيَّنٍ، أَوْ مُعَيَّنًا فَأَشْكَلَ، أُخْرِجَ بِالْقُرْعَةِ (١)،
ــ
=الباقون، دليل ذلك ما رواه مسلم من حديث عمران بن حصين ﵁ المتقدم أن رجلاً أعتق ستة مملوكين له عند موته، لم يكن له مال غيرهم، فدعا بهم رسول الله ﷺ فجزأهم أثلاثاً، ثم أقرع بينهم، فاعتق اثنين، وأرق أربعة، وقال له قولاً شديداً، وقد تقدم.
(١) قوله «الثَّالِثُ: أَنَّهُ إِذَا أَعْتَقَ عَبْدًا غَيْرَ مُعَيَّنٍ، أَوْ مُعَيَّنًا فَأَشْكَلَ، أُخْرِجَ بِالْقُرْعَةِ»: هذا هو الأمر الثالث التي تشترك فيه الوصية مع العطية من الأحكام، وخلاصته أنه إذا قام مريض الموت المخوف من هلاكه فقال أحد عبيدي حراً لوجه الله، أو عيَّن أحد عبيده فقال عبدي فلان حر وكان هناك من يماثله في الاسم أو الكنية فأشكل على الورثة من المقصود بالعتق، فهنا يخرج عن طريق القرعة، والقرعة العمل بها جائز بالكتاب والسنة، قال تعالى: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ * فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنْ الْمُدْحَضِينَ﴾ (١)، ومعنى ساهم: أي قارع، فكان من المغلوبين وقصته مشهورة، أما السنة فمن ذلك:
١ - أن النبي ﷺ «كان إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ .. » (٢).
٢ - وأيضاً ما ثبت عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لاسْتَهَمُوا .. » (٣)، ومعنى يستهموا: يعني يقترعوا، فالقرعة في اللغة السهم والنصيب. =