لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَدَّ عَلى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُوْنٍ التَّبَتُّلَ (١)،
ــ
= أشار إلى أن الصيام ربما يخفف شيئًا من جماح الشهوة كما سيأتي إن شاء الله قريباً.
(١) قوله «لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَدَّ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُوْنٍ التَّبَتُّلَ» (١): قوله «لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَدَّ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُوْنٍ التَّبَتُّلَ»، ساق المؤلف هنا الأدلة على أن النكاح أفضل من التخلي عنه لنفل العبادة لأن النبي ﷺ رد على عثمان بن مظعون التبتّل.
ومعنى التبتل: القطع والإبانة، والمراد هنا الانقطاع عن النساء للعبادة، فلما أراد عثمان بن مظعون من شدة رغبته في الإقبال على العبادة أن يتفرغ لها ويهجر ملاذَ الحياة، استأذن النبي ﷺ في أن ينقطع عن النساء ويقبل على طاعة الله تعالى فلم يأذن له، لأن ترك ملاذ الحياة والانقطاع للعبادة من الغُلو في الدين والرهبانية المذمومة، وإنما الدين الصحيح هو القيام بما لله من العبادة مع إعطاء النفس حظها من الطيبات، ولذا فإن النبي ﷺ لو أذن لعثمان لاتبعه كثير من المُجدّين في العبادة.
- فائدة: قال في حاشية الصنعاني على شرح العمدة ما يلي: «أخاف على الزاهد أن تكون شهوته انقلبت إلى الترك، فصار يشتهي ألا يتناول وللنفس في هذا مكر خفي ورياء دقيق، فإن سلمت من الرياء للخلق كانت إلى خير، ولقد دخل المتزهدون في طرق لم يسلكها النبي ﷺ ولا=