فَصْلٌ فِيْ سُقُوْطِ القِصَاصِ (١)
وَيَسْقُطُ بَعْدَ وُجُوْبِهِ بِأُمُوْرٍ ثَلاثَةٍ (٢): أَحَدُهَا: العَفْوُ عَنْهُ، أَوْ عَنْ بَعْضِهِ (٣)،
ــ
(١) قوله «فَصْلٌ فِيْ سُقُوْطِ القِصَاصِ»: بعد أن بين المصنف ﵀ الشروط الموجبة للقصاص وشروط استيفاءه، شرع فيما يسقط به القصاص، فهذا الفصل يتعلق بعفو ولي المقتول عن حقه في القود، وذلك لأن الله ﷾ جعل لولي المقتول الحق في أن يأخذ بحقه فيقتص، وبين أن يسامح فيعفو، فقوله: «فَصْلٌ فِيْ سُقُوْطِ القِصَاصِ» أي في هذا الموضع سأذكر لك جملة من الأحكام والمسائل التي تتعلق بسقوط القصاص وذلك بعفو ولي المقتول عن القصاص والقود.
(٢) قوله «وَيَسْقُطُ بَعْدَ وُجُوْبِهِ بِأُمُوْرٍ ثَلاثَةٍ»: أي ويسقط القصاص بعد تحقق شروطه وانتفاء موانعه بأُمور ثلاثة.
(٣) قوله «أَحَدُهَا: العَفْوُ عَنْهُ، أَوْ عَنْ بَعْضِهِ»: شرع المؤلف ببيان الأمر الأول الذي يحصل به سقوط القصاص عن المقتول وهو «العفو»، فمن مسقطات القصاص العفو وهو مما أجمع الفقهاء على جوازه وأنه مستحب.
قال النووي ﵀: «هو مستحب فإن عفا بعض المستحقين، سقط القصاص وإن كره الباقون، ولو عفا عن عضو من الجاني، سقط القصاص كله» (١).
والأصل في مشروعية القصاص قوله تعالى: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ=