وَلا يُقِيْمُهُ إِلاَّ الإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ (١)، إِلاَّ السَّيِّدُ، فَإِنَّ لَهُ إِقَامَتَهُ بِالْجَلْدِ خَاصَّةً عَلى رَقِيْقِهِ القِنِّ؛ لِقَوْلِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ: «إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ، فَلْيَجْلِدْهَا» (٢)،
ــ
=عالماً بالتحريم فمعنى ذلك أنه رضي بأن ينتهك حرمات الله، والله ﷿ قد أوجب العقوبة على هذا الفاعل لهذه المعصية، ولا عذر له.
(١) قوله «وَلا يُقِيْمُهُ إِلاَّ الإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ»: أي لا يقيم الحد إلا إمام المسلمين والمراد به من له السلطة العليا في الدولة أو من ينيبه، ويرجع في تحديد نائبه إلى العرف، كالأمراء والقضاة على حسب عادة الإمام، وإنما خُصَّ إقامة الحد بالإمام أو نائبه، لأن إقامته تفتقر إلى ثبوت اجتهاد ونظر، ولأجل أن يؤمن الحيف في استيفائه، وأما كونه يجوز لنائب الإمام أن يقيمه، فلأن أنيساً ﵁ رجم امرأة بطريق النيابة عن النبي ﷺ.
(٢) قوله «إِلاَّ السَّيِّدُ، فَإِنَّ لَهُ إِقَامَتَهُ بِالْجَلْدِ خَاصَّةً عَلى رَقِيْقِهِ القِنِّ؛ لِقَوْلِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ: «إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ، فَلْيَجْلِدْهَا»: هذا معطوف على ما قبله، أي: ولا يقيم الحد إلا الإمام أو نائبه أو السَّيد إذا كان الحد جلداً، فله أن يقيمه على رَقِيقِهِ، لحديث أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول ﷺ يَقُولُ: «إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَليَجْلِدْهَا الحَدَّ ... » (١) الحديث، وعن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «أَقِيمُوا الحُدُودَ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ» (٢)، وظاهره أن للسيد إقامة حد السرقة والشرب.