وَمَنْ كَانَ مَرِيْضًا يُرْجَى بُرْؤُهُ، أُخِّرَ حَتَّى يَبْرَأَ، لِمَا رَوَى عَلِيٌّ ﵁: أَنَّ أَمَةَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ زَنَتْ، فَأُمِرْتُ أَنْ أَجْلِدَهَا، فَإِذَا هِيَ حَدِيْثَةُ عَهْدٍ بِنِفَاسٍ، فَخَشِيْتُ إِنْ أَنا جَلَدْتُهَا أَنْ أَقْتُلَهَا، فَذَكَرْتُ ذلِكَ لِرَسُوْلِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: «أَحْسَنْتَ» (١). فَإِنْ لَمْ يُرْجَ بُرْؤُهُ وَخُشِيَ عَلَيْهِ مِنَ السَّوْطِ، جُلِدَ بِضِغْثٍ فِيْهِ عِيْدَانٌ بِعَدَدٍ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً (٢)،
ــ
=ثالثاً: تمسك يداها حتى لا تنكشف؛ لأنها ربما تفرج ثيابها بيديها فتنكشف. فهذا هو الذي يفرق فيها بينها وبين الرجل؛ لأن الحاجة داعية له، وإلا فالأصل أنها كالرجل.
(١) قوله «وَمَنْ كَانَ مَرِيْضًا يُرْجَى بُرْؤُهُ، أُخِّرَ حَتَّى يَبْرَأَ، لِمَا رَوَى عَلِيٌّ ﵁: أَنَّ أَمَةَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ زَنَتْ، فَأُمِرْتُ أَنْ أَجْلِدَهَا، فَإِذَا هِيَ حَدِيْثَةُ عَهْدٍ بِنِفَاسٍ، فَخَشِيْتُ إِنْ أَنا جَلَدْتُهَا أَنْ أَقْتُلَهَا، فَذَكَرْتُ ذلِكَ لِرَسُوْلِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: «أَحْسَنْتَ» (١): أي فإن كان من سيقام عليه الحد مريضاً مرضاً يرجى السلامة منه فإنه يؤخر عنه الجلد حتى يبرأ، والحجَّة ما تقدم من حديث علي ﵁ فإنه لا يحد بالجلد المريض والنفساء حتى تخرج من نفاسها لأنه مرض، وأما من حدَّه القتل فيحد كل حين، لأنه لا فائدة فيه إذا كان قتله متحتمًا.
(٢) قوله «فَإِنْ لَمْ يُرْجَ بُرْؤُهُ وَخُشِيَ عَلَيْهِ مِنَ السَّوْطِ، جُلِدَ بِضِغْثٍ فِيْهِ عِيْدَانٌ بِعَدَدٍ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً»: أي أما المريض الذي لا يرجى برؤه فهذا يقام عليه الحد في الحال ولا يؤخر، فان خيف عليه من ذلك=