وَإِنِ اسْتَرَقَّهُمْ أَوْ فَادَاهُمْ بِمَالٍ، فَهُوَ غَنِيْمَةٌ (١)، وَلا يُفَرَّقُ فِيْ السَّبْيِ بَيْنَ ذَوِيْ رَحِمٍ مَحْرَمٍ، إِلاَّ أَنْ يَكُوْنُوْا بِالغِيْنِ (٢)،
ــ
(١) قوله «وَإِنِ اسْتَرَقَّهُمْ أَوْ فَادَاهُمْ بِمَالٍ، فَهُوَ غَنِيْمَةٌ»: أي ما أخذ الإمام من فدية الأسرى فهو غنيمة، لأن النبي ﷺ قسم فداء أسارى بدر بين الغانمين، ولأنه مال حصل بقوة الجيش أشبه الخيل والسلاح.
وهل الهدية من جنس الفداء فتدخل في الغنيمة؟ نقول في ذلك تفصيل:
فان كان في حال الغزو فهي غنيمة، لأن الظاهر أنه لا يفعل ذلك إلا لخوف من المسلمين، فظاهر هذا يدل على أن ما أهدي لآحاد الرعية فهو له، وإن كانت الهدية من دار الحرب إلى دار الإسلام فهي لمن أهديت له سواء كان الإمام أو غيره لان النبي ﷺ قبل هدية المقوقس فكانت له دون غيره.
(٢) قوله «وَلا يُفَرَّقُ فِيْ السَّبْيِ بَيْنَ ذَوِيْ رَحِمٍ مَحْرَمٍ، إِلاَّ أَنْ يَكُوْنُوْا بِالغِيْنِ»: أي وإن حصل بعد القتال سَبْيٌ لم يجز التفريق ببيع، أو قسمة، أو هبة بين ذوي رحم محرم، وهو القريب قرابة سببها الولادة، كأب وابن، وكأخوين، وأختين، وكالعمة مع ابن أخيها والخالة مع ابن أختها ونحو ذلك، لما ورد عن علي ابن أبي طالب ﵁ قال: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَبِيعَ غُلامَينِ أَخَوَينِ فَبِعْتُهُمَا فَفَرَّقْتُ بَينَهُمَا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «أَدْرِكْهُمَا فَارْتَجِعْهُمَا، وَلا تَبِعْهُمَا إِلا جَمِيعاً» (١).