بابُ الجِزْيَةِ (١)
ــ
(١) قوله «بابُ الجِزْيَةِ»: الجزية في اللغة: مشتقة من الجزاء والمجازاة، قال الجوهري: الجزية ما يؤخذ من أهل الذمة، والجمع الجزى - بالكسر - مثل لحية ولحى.
وهي عبارة عن المال الذي يعقد الذمة عليه للكتابي، وهي فعلة من الجزاء كأنها جزت عن قتله.
والمراد بها هنا: ما يؤخذ من الكفار جزاء الكف عن قتالهم، أو إسكانهم دار الإسلام.
والأصل فيها: الكتاب والسُّنة والإجماع والمعقول.
أما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ (١)، ومعنى: ﴿وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾، أي ذليلون عند إعطائها، فلا يرسلون بها رسولاً، ولا يتعاظمون, ولا يُعظَّمون عند تسليمها.
وأما السُّنة فمنها: ما روى المغيرة بن شعبة ﵁ أنه قال لجند كسرى يوم نهاوند: «أَمَرَنَا نَبِيُّنَا رَسُولُ رَبِّنَا ﷺ أَنْ نُقَاتِلَكُمْ حَتَّى تَعْبُدُوا اللَّهَ وَحْدَهُ، أَو تُؤَدُّوا الجِزْيَةَ» (٢). =