. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
=قول الحنفية (١)، ورواية عن أحمد (٢)، واستدلوا بأن الرسول ﷺ لم يأخذها منهم، ولأنهم أغلظ كفراً من غيرهم، لأنهم رهط النبي ﷺ، ونزل القرآن بلغتهم، فكانت المعجزة في حقهم أظهر.
القول الثالث: أن الجزية تؤخذ من جميع الكفار، وهذا قول المالكية (٣)، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية (٤)، وتلميذه ابن القيم (٥)، لحديث بريدة ﵁ المتقدم وفيه: «وَإِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ المُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى ثَلاثِ خِصَالٍ ... فَإِنْ هُمْ أَبَوا فَسَلهُمْ الجِزْيَةَ، فَإِنْ هُمْ أَجَابُوكَ فَاقْبَل مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ»، وهذا دليل على العموم.
ويدل لذلك أيضاً كون النبي ﷺ كما تقدم أخذها من مجوس هجر (٦)، مع أنهم ليسوا من أهل الكتاب فيدل على أنها تؤخذ من كل كافر، والمعنى يقتضي ذلك؛ لأنه إذا جاز أخذها من أهل الكتاب والمجوس، فغيرهم مثلهم، لأن المقصود إقرار الكافر على دينه على وجه معين أو مخصوص وهو حاصل لكل كافر، وهذا هو الراجح، وهو اختيار شيخنا ﵀ (٧).