وَفِي الْمَغْرِبِ مِنْ قِصَارِهِ (١)،
ــ
=فالسنة أن يقرأ المصلي في الصبح من طوال المفصل أي من «ق» أو «الذاريات» أو «الطور» أو «النجم» ونحو ذلك.
لكن ما الحكمة من أن صلاة الصبح تكون من طوال المفصل؟ نقول: قال الله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ (١)، فعبر الله ﷾ عن صلاة الفجر بالقرآن إشارة إلى أنه ينبغي أن يكون القرآن مستوعبًا لأكثرها، وهذا كان فعله ﷺ فكانت صلاة الصبح يطيل فيها القراءة ما لا يطيل في غيرها، فكان يقرأ بها ما بين الستين إلى المائة.
(١) قوله «وَفِي الْمَغْرِبِ مِنْ قِصَارِهِ» أي من قصار المفصل يعني من «الضحى» إلى «الناس»، قال أبو هريرة ﵁: «مَا صَلَّيْتُ وَرَاءَ أَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَشْبَهَ صَلاةً بِرَسُوْلِ اللَّهِ ﷺ مِنْ فُلانٍ كَانَ يُطِيْلُ الرَّكْعَتَيْنِ الأُوْلَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ وَيُخَفِّفُ الأُخْرَيَيْنِ وَيُخَفِّفُ الْعَصْرَ وَيَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ وَيَقْرَأُ فِي الْعِشَاءِ بِوَسَطِ الْمُفَصَّلِ وَيَقْرَأُ فِي الصُّبْحِ بِطِوَالِ الْمُفَصَّلِ» (٢)، لكن لا بأس أن يطيل أحيانًا في المغرب كما فعل ﷺ، فقرأ فيها بـ «الأعراف» وبـ «المرسلات» (٣)، ولا بأس أن يقصر أحيانًا في الفجر كما قرأ ﷺ بـ «الزلزلة» (٤).