وَيُكْثِرُ فِيْهَا مِنَ الاِسْتِغْفَارِ (١)
ــ
=ومن المعلوم أن الخطبة في العيد بعد الصلاة، وأيضًا لحديث أبي هريرة ﵁: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا يَسْتَسْقِيْ فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ بِلا أَذَانٍ وَلا إِقَامَةٍ ثُمَّ خَطَبَنَا» (١).
وقوله «خُطْبَةً وَاحِدَةً» هذا هو المذهب (٢)، واختاره أبو يوسف (٣) من الحنفية، وذهب المالكية (٤) والشافعية (٥) إلى أنها خطبتان يفصل بينهما بجلوس لقول ابن عباس المتقدم. والصواب القول الأول لقول ابن عباس ﵄ « ... فَلَمْ يَخْطُبْ خُطْبَتَكُمْ هَذِهِ وَلَكِنْ لَمْ يَزَلْ فِي الدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ وَالتَّكْبِيْرِ ... » (٦). وهذا يدلنا على أنه ما فصل بين الخطبة بسكوت ولا جلوس، وأيضًا لم ينقل أنه خطب خطبتين للاستسقاء.
(١) قوله «وَيُكْثِرُ فِيْهَا مِنَ الاِسْتِغْفَارِ» لأنه ما نزل بلاء إلا بذنب، وما رفع إلا بتوبة واستغفار، قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (٧)، وقوله تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ =