فَإِذَا بَلَغَ مُحَسِّرًا أَسْرَعَ قَدْرَ رَمْيَةٍ بِحَجَرٍ (١)، حَتَّى يَأْتِيَ مِنًى (٢)، فَيَبْدَأُ بِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ (٣)
ــ
(١) قوله (فَإِذَا بَلَغَ مُحَسِّرًا أَسْرَعَ قَدْرَ رَمْيَةٍ بِحَجَرٍ): أي إذا بلغ وادي محسر، وهو وادي من طريق مزدلفة إلى منى أسرع في مسيره إن أمكن.
والحكمة في الإسراع في هذا الوادي لأن النبي ﷺ أسرع فيه، وقد قيل إن أصحاب الفيل حسروا فيه، أي أعيوا، وقيل في سبب إسراع النبي ﷺ فيه لأن أهل الجاهلية كانوا يقفون في هذا الوادي ويذكرون أمجاد آبائهم فأراد النبي ﷺ أن يخالفهم، وقيل غير ذلك.
ولكن يبقى أن النبي ﷺ أسرع فيه، فنسرع نحن كذلك فيه إن أمكن ذلك.
وقوله (رَمْيَةٍ بِحَجَرٍ): أي ليكن الإسراع فيه مسافة قدرها رمية حجر، قدَّرها بعض أهل العلم بقدر (٥٤٥) ذراعاً، ودليل الإسراع حديث جابر ﵄ وفيه ( .. حَتَّى أَتَى بَطْنَ مُحَسِّرٍ فَحَرَّكَ قَلِيلاً .. ) (١).
- فائدة: لم يذكر المؤلف هنا موضع التقاط الحصى: فقيل يأخذ الحصى من مزدلفة، وقيل من منى، وقيل من وادي محسر.
والذي يظهر: أن الأمر فيه واسع ولله الحمد.
(٢) قوله (حَتَّى يَأْتِيَ مِنًى): سميت بذلك لكثرة ما يمنى أي يراق فيها من الدماء.
(٣) قوله (فَيَبْدَأُ بِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ): وهي آخر الجمرات من ناحية منى وأقربهن من جهة مكة، وسميت بجمرة العقبة لأنها كانت في عقبة - وهي المرقى الصعب من الجبال -، وقد أزيل ما حولها توسعة للمكان، وهي تسمى الآن باسم =