. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
القول الثاني: ما ذهب إليه شيخ الإسلام (١)، وابن القيم (٢) رحمهما الله، وهو إحدى الروايتين عن الإمام أحمد (٣) أنه ليس على المتمتع إلا سعيٌ واحد، فإذا اكتفى المتمتع بالسعي الأول (يعني العمرة) أجزأه ذلك كما يجزئ المفرد والقارن.
واحتج لذلك شيخ الإسلام بأن الصحابة ﵃ الذين تمتعوا مع النبي ﷺ لم يطوفوا بين الصفا والمروة إلا مرة واحدة قبل التعريف.
واحتج لذلك أيضاً بحديث جابر ﵄ في صحيح مسلم (لَمْ يَطُفْ النَّبِيُّ ﷺ وَلا أَصْحَابُهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إِلا طَوَافًا وَاحِدًا)، زَادَ فِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ (طَوَافَهُ الأَوَّلَ) (٤).
قلت: وبعد عرض القولين وأدلة كل فريق الذي يترجح عندي ما ذهب إليه الجمهور.
فيجب على المتمتع سعيان؛ سعي لعمرته، وسعي لحجه لما دل عليه حديث ابن عباس، وحديث عائشة ﵄، وهما ظاهران في الدلالة على أن المتمتع يلزمه سعيان، أما حديث جابر ﵄ فيجاب عنه بأن ما ذكره إنما هو في حق القارن لا المتمتع.
أما القارن فلا يلزمه إلا طواف واحد وسعي واحد، فلم ينقل عن أحد من الصحابة أنه لما قرن طاف طوافين وسعى سعيين، وهذا هو قول جمهور =