وَيَتَضَلَّعَ مِنْهُ (١)
ــ
=والشرب منها مستحب وله ثلاث طرق:
الأول: أن يشرب منها اقتداء بالنبي ﷺ لكونه شرب منها، فهذا سُنَّة، فقد روى البخاري ومسلم من حديث جابر المتقدم وفيه قوله ( .. فَأَتَى بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ .. )، وفيه قوله ( .. فَنَاوَلُوهُ دَلْوًا فَشَرِبَ مِنْهُ .. ) (١).
الثاني: أن يشرب منه بنية حصول أمر يحبه كأن يشرب منه بغية الشفاء، أو حصول العلم، أو المال، أو نحوه، فهذا قد ورد فيه حديث وهو ما رواه ابن ماجه، وأحمد من حديث جابر ﵄ أن النبي ﷺ قال (مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ) (٢)، وأيضاً للحديث المتقدم ( .. وَشِفَاءُ سُقْم) (٣).
وهذان الحديثان اختلف في صحتهما، فقد ضعفهما بعض أهل العلم، وبعضهم صحح حديث (مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ)، وذلك بمجموع طرقه، وبعضهم ضعف حديث (وَشِفَاءُ سُقْم)، وجعلها موقوفة على مجاهد كما ذكر ذلك في التلخيص.
الثالث: أن يجمع الإنسان بين النيتين عند شربه من زمزم نية الإقتداء بالنبي ﷺ وكذا حصول مراده عند شرب ماء زمزم.
(١) قوله (وَيَتَضَلَّعَ مِنْهُ): أي يزيد من الشرب منه حتى تمتلئ أضلاعه، وقد جاء في ذلك أثر بأن المنافقين لا يتضلعون من زمزم.