بَابُ ما يَفْعَلُهُ بَعْدَ الْحِلِّ (١)
ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى مِنَى وَلا يَبِيْتُ لَيَالِيَهَا إِلاَّ بِهَا (٢)
ــ
(١) قوله (بَابُ ما يَفْعَلُهُ بَعْدَ الْحِلِّ): أي بعد تحلله التحلل الثاني فإنه يرجع إلى منى.
(٢) قوله (ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى مِنَى وَلا يَبِيْتُ لَيَالِيَهَا إِلاَّ بِهَا): وهذا واجب من واجبات الحج عند جمهور الفقهاء (١) يلزم لمن تركه بغير عذر دم.
وذهب الحنفية (٢) إلى أن المبيت بمنى ليالي أيام التشريق سُنَّة وليس بواجب.
والصحيح: ما ذهب إليه الجمهور لقول النبي ﷺ (خُذُوا عَنِّى مَنَاسِكَكُمْ لَعَلِّى لا أَرَاكُمْ بَعْدَ عَامِى هَذَا) (٣)، ولأنه ﷺ بات بمنى.
وروى البخاري ومسلم أيضاً عن ابن عباس ﵄ قال (أَنَّ الْعَبَّاسَ ﵁ اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ ﷺ لِيَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ فَأَذِنَ لَهُ) (٤)، وفي حديث ابن عمر ﵄ (أَنَّ الْعَبَّاسَ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ أَيَّامَ مِنًى مِنْ أَجْلِ السِّقَايَةِ فَرَخَّصَ لَهُ) (٥) فكونه ﷺ يرخص لعمه العباس يدل على أن المبيت عزيمة لا بد منها.
لكن اختلف الفقهاء في القدر الواجب للمبيت الذي يجب على من تركه دم؟
فقال المالكية (٦) إن ترك المبيت بها جُلّ ليله فدم، وكذا ليلة كاملة أو أكثر =