وسئل الشيخ ابن عثيمين: يحتج بعض الناس إذا نُهي عن أمر مخالف للشريعة أو الآداب الإسلامية بقوله: الناس يفعلون كذا؟
فأجاب بقوله: هذا ليس بحجة؛ لقوله تعالى: (وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللهِ)، وقوله تعالى: (وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ). والحجة فيما قاله الله ورسوله ﷺ أو ما كان عليه السلف الصالح.
ولقد حذرنا الله ﷿ من الخوض مع الناس في الضلال وفي المعصية، قال تعالى: (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤٣) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (٤٤) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ) أي كلما غوى غاو غوينا معه.
ولقد بين النبي ﷺ عقوبة هذا الصنف من الناس الذي يسير بلا إرادة وبلا وعي حين يوضع في قبره؛ كما جاء في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((إن العبد إذا وضع في قبره، وتولى عنه أصحابه، إنه ليسمع قرع نعالهم إذا انصرفوا، أتاه ملكان، فيقعدانه، فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل، محمد؟ فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله ... وأما الكافر أو المنافق ـ وفي رواية: وأما الكافر والمنافق ـ فيقول: لا أدري، كنت أقول ما يقول الناس فيه، فيقال: لا دريت، ولا تليت)).