عند الله والتوجه إليه بالدعاء والاستغاثة كما يفعل المتصوفة، هذا يعتبر استدلالاً باطلاً؛ لأنه ليس هناك ولو نصاً واحدًا من كتاب الله ولا من سنة رسول الله يجيز التوجه إلى النبي بالدعاء والاستغاثة، بل العكس كل النصوص تحذر من صرف العبادات لغير الله كائنًا من كان.
وفيما يلي بعض النصوص التي تثبت لنا أن المتصوفة يخلطون بين التوسل بدعاء النبي ﷺ وبين دعائه والاستغاثة به، وأنهم يرون الكل بمعنى واحد.
فقال قال النبهاني: (وينبغي للزائر أن يكثر من الدعاء والتضرع والاستغاثة والتشفع والتوسل والتوجه به ﷺ، فجدير به من استشفع به أن يشفعه الله تعالى فيه، فإن كلاً من الاستغاثة والتوسل والتشفع والتوجه للنبي واقع في كل حال قبل خلقه وبعده، في مدة حياته في الدنيا وبعد موته في مدة البرزخ، وبعد البعث في عرصات القيامة).
مما تقدم يتضح لنا أن النبهاني لا يرى فرقاً مطلقاً بين التوسل بدعاء النبي ﷺ وبين التوجه إليه بالدعاء والاستغاثة حيًا وميتًا، ومما يدل على هذا قول النبهاني في مكان آخر من نفس الكتاب وهو يصف الرسول ﷺ بأوصاف لا تليق إلا بالله، حيث قال:
(فهو الوسيلة إلى نيل المعالي واقتناص المرام، والمفزع يوم الجزع والهلع لكافة الرسل الكرام، واجعله أمامك فيما نزل بك من النوازل، وأمامك فيما تجادل من القرب والمنازل، فإنك تظفر من المراد بأقصاه، وتدرك رضا من أحاط بكل شيء علماً وأحصاه).