قرون كما يذكره ابن عباس ﵄، ثم انحرف من انحرف عن هذا المنهج القويم، فبعث الله إليهم الرسل ليردوهم إلى التوحيد.
وهناك رواية أخرى تبين لنا كيف بدأ وقوع بني آدم في الشرك، فقد أخرج البخاري بسنده عن ابن عباس ﵄ أنه قال في معنى قول الله ﷿: (وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدّاً وَلا سُوَاعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً)، قال: ((هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسوا إليها أنصاباً وسموها بأسمائهم، ففعلوا، فلم تعبد، حتى إذا هلك أولئك ونسي العلم عبدت)).
فهذا كان مبدأ وقوع بني آدم في الشرك وانحرافهم عن توحيد الله ﷿.
أما الذين يقولون: إن أصل الإنسان ليس هو نفسًا واحدة بل الإنسان على هذه الصورة الموجودة نتيجة التطور والارتقاء، اختلفوا في ذلك اختلافاً شديدًا، وصدق فيهم قول الله ﷿: (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا).