وإنما أمر بالطلاق في الطهر لا في الحيض (١)، ويدلُّ عليه قول النبي ﷺ في حديث ابن عمر: «مُره فليراجعها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، فإن شاء طلَّق، وإن شاء أمسك، فتلك العدَّة التي أمر الله تعالى أن تُطلق لها النساء» (٢).
فبين النبي ﷺ أنَّ العدَّة التي أمر الله أن تطلق لها النساء هي الطهر الذي بعد الحيضة، ولو كان القرء هو الحيض، كان طلقها قبل العدَّة لا في العدَّة (٣).
٢ - أنَّ اللسان يدلُّ على ما ذهبنا إليه ومن ذلك.
أ- أنَّ «القرء» اسم وُضِع لمعنى، فلمَّا كان الحيض دمًا يرخيه الرحم فيخرج، والطهر دم يُحتبس فلا يخرج، وكان معروفًا من لسان العرب، أنَّ القرء: الحبس. تقول العرب: «هو يقري الماء في حوضه»، وفي سقائه، وهذا يدلُّ على أنَّ المراد بـ «القرء» الطهر (٤).
ب- أن هذا الجمع خاص بالقرء الذي هو الطهر، وذلك أنَّ القرء الذي هو الحيض يُجمع على «أقراء» لا على «قروء» (٥).
ج- أنَّ الحيضة مؤنثة، والطهر مذكَّر، فلو كان القرء الذي يُراد به الحيض لَما ثبت في جمعه الهاء؛ لأنَّ الهاء لا تثبت في جمع المؤنَّث فيما دُون العشرة (٦).