وصفات كماله، وتطلق على المعجزات لأنها تدل على صدق من جاء بها وهذا المعنى الأخير هو المراد في آيتنا.
يجحدون: الجحد والجحود: نقيض الإقرار كما في القاموس الإنكار نقيض المعرفة.
لكلمات الله: الكلمات جمع كلمة، وقد وردت في القرآن الكريم مفردة وجمعًا فهي في إفرادها تطلق تارة على القرآن ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا﴾.
وعلى الوعد بالنصر ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا﴾.
وتطلق كذلك على الوعيد الذي جعله الله للكافرين ﴿وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ﴾ [غافر: ٦].
وتطلق على سنته وأحكامه التي قررها ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ [يونس: ١٩].
وأما الكلمات فقد جاءت منكرة في قصة إبراهيم أو قصة آدم. ففي قصة إبراهيم ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾ [البقرة: ١٢٤] فالمراد بها التكاليف التي كلف الله بها إبراهيم ﵇. وجعل التكليف كلمات لأن الكلمات تدل عليها وتعرف بها عادة.
وأما الكلمات في قصة آدم: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ٣٧] فهي كلمات التوبة التي جاءت مفصلة في سورة الأعراف: ﴿قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الأعراف: ٢٣].
وأما (كلمات الله) فتأتي بمعنى وعوده وأخباره بالنصر، كما في الآية التي نحن بصددها ﴿وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ﴾ [الأنعام: ٣٤]. ويجوز أن يراد بالكلمات سننه وقوانينه.
وأما الكلمات في قوله تعالى في سورة الكهف: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾ [الكهف: ١٠٩].