صفحات الكتاب، كان لا بد وأن تتناثر الدرر التي نزلت في المراحل المتأخرة، وهذه هي حكمة الترتيب الحالي.
وجدير بالإشارة أن ترتيب السور القرآنية الحالي لم يقم به الصحابة كما يزعم البعض، ولكن الرسول ﷺ هو الذي رتبه جهدي من الله وتحت إشرافه ومباشرته (١).
جمع القرآن:
تحدث عن مراحل جمع القرآن الكريم في عهد النبي ﷺ إلى عهد سيدنا عثمان ﵁، وأن زيدًا ﵁ نهج في ترتيب السور عين الترتيب الذي أقرّه الرسول ﷺ بنفسه، واستدلّ على ذلك بحرص زيد ﵁ على اتباع النبي ﷺ في كل أمر، وأنه حضر التلاوة الثانية مع النبي ﷺ على جبريل ﵇، وبحفظ الصحابة الذين حفظوه مرتبًا على النحو الذي علَّمه لهم النبي ﷺ (٢).
اختلاف اللهجات:
استشار الخليفة عثمان بن عفان الصحابة باستخدام النُّسخ المعتمدة التي جمعت بأمر سيدنا أبي بكر ﵁ في العالم الإسلامي دون غيرها، وحظر كافة النسخ الأخرى المكتوبة بلهجات مغايرة، وأحرق كافة النسخ الأخرى، من ضمنها نسخ الصحابة الشخصية التي كتبوا عليها بعض الكلمات التفسيرية والتعليقات.
وكان هذا عملًا سديدًا صادرًا عن ذي نظر بعيد ثاقب، ولا يرتاب أحد بأن القرآن الذي معنا الآن هو بعينه الذي أتى به محمد ﷺ إلى العالم.