[قال مُعِدُّه للشاملة: لم يكتب المؤلف (د فضل عباس) ﵀، هذا الفصل، ولم يقرأه، كما هو مبين في المقدمة جـ٣/ ٥]
وعند تفسيره لقول الله تعالى: ﴿إِذْ قَال اللَّهُ يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ [آل عمران: ٥٥] يذكر الآراء المختلفة في معنى التوفي والرفع، محاولًا أن يوفق بين الأحاديث والآيات ولا يلمح القارئ من كلامه مخالفة الجمهور، فلم يرد أحاديث النزول كما ردها غيره (١).
وعند تفسيره لقول الله تعالى: ﴿لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ﴾ [آل عمران: ١١٣] يعرض آراء العلماء في المقصود من (أهل الكتاب): هل هم الذين آمنوا به ﷺ؟ أم هم الذين كانوا قبل بعثته أو بعدها، ولم يحرفوا كتابًا؟ وهذا الرأي الثاني هو رأي الإمام الشيخ محمد عبده. ثم عقب على هذين الرأيين بقوله (٢): "وعندي أن الآية الكريمة في أهل الكتاب الماضين الذين استقاموا على الحق، ولم يدركوا عصر النبي ﷺ".
على أن للشيخ لفتات يقبسها من روح الآية، لا يدركها كثير، من ذلك مثلًا قوله عند تفسير الآية السابقة: "هذا من إنصاف القرآن فهو لا يعمم حكمه إلا حيث يكون التعميم هو الحق الذي لا شك فيه، وإن كان في قوم من هم جديرون بالثناء ذكرهم، وكذلك كان الشأن في ذكر أهل الكتاب، فيقول: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٧٥)﴾ [آل عمران: ٧٥] ويقول سبحانه: ﴿وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (١٥٩)﴾ [الأعراف: ١٥٩] وفي هذه الآية يذكر بالخير العظيم طائفة من هؤلاء، فيقول الحكم العدل تعالت كلماته: ﴿لَيْسُوا سَوَاءً﴾ [آل عمران: ١١٣] ".