[قال مُعِدُّه للشاملة: لم يكتب المؤلف (د فضل عباس) ﵀، هذا الفصل، ولم يقرأه، كما هو مبين في المقدمة جـ٣/ ٥]
ورد عليه الجمهور (١).
فالباء هنا للتعدية، هذا ما قرره جميع المفسرين، وأما ما ذهب إليه الأستاذ أبو زهرة فهو - في تقديري - نظر إلى المعنى الأصلي للباء الذي لا يفارقها بتاتًا وهو الإلصاق والتلبس كما قرر ذلك سيبويه (٢).
ونحن إذ نقرر هذا فإننا نقرر فَرْقًا في التعبير بين قولنا: (أذهب الله نورهم)، و ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ على ما ذكره الزمخشري في تفسيره فقال: "والفرق بين أذهبه وذهب به أن معنى أذهبه أزاله وجعله ذاهبًا، ويقال: ذَهَبَ به إذا استصحبه ومضى به معه، وذهب السلطان بماله: أخذه، ﴿فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ﴾ [يوسف: ١٥]، ﴿إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ﴾ [المؤمنون: ٩١]، ومنه ذهبت به الخيلاء، والمعنى: أخذ الله نورهم وأمسكه وما يمسك الله فلا مرسل له، فهو أبلغ من الإذهاب" (٣).
ويبدو أن أبا زهرة قد تأثر بعبارة الزمخشري (استصحبه) فقال بالملابسة، على عادته في الإكثار من النقل عن الزمخشري ﵀.
(لن):
ذكر الشيخ أبو زهرة معنى (لن) ودلالتها في قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ [البقرة: ٩٥]، فقال: "نفى الله ﷾ عنهم ذلك التمني نفيًا مؤبدًا، وأكد ذلك النفي بـ (لن) الدالة على النفي المؤبد، وبقوله ﷾ ﴿أَبَدًا﴾ " (٤).