تمضي ولسبع يبقين.
فقال عمر: كيف تلومونني على ابن عبّاس؟
وقال عوانة بن الحكم (١) عن أبيه: قيل لعبد الله بن عبّاس: أرجل كثير الذنوب كثير الحسنات أحبّ إليك أم رجل قليل الذنوب قليل الحسنات؟
فقال: ما أعدل بالسلامة شيئا.
وقال الحسن: أوّل من عرّف بالبصرة ابن عبّاس. وكان كثير العلم: قرأ سورة البقرة ففسّرها آية آية وحرفا حرفا.
وقال يزيد بن هارون (٢) عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة (٣) عن ابن عبّاس أنّه قال: وجدت عامّة حديث رسول الله ﷺ عند الأنصار. فإن كنت لآتي الرجل منهم فأجده نائما، ولو أشاء أن يوقظ لي لأوقظ. فأجلس على بابه تسفي الريح على وجهي التراب حتّى [٢٠٣ أ] يستيقظ متى استيقظ فأسأله عمّا أريد ثم أنصرف.
وقال بقية بن الوليد الحمصيّ عن سليمان الأنصاريّ: إنّ ابن عبّاس كان يقول: من حلم ساد، ومن تفهّم ازداد.
وقال إسماعيل بن عليّة (٤) عن أبي عون (٥) عن عكرمة أنّ عليّا ﵁ أحرق ناسا ارتدّوا عن الإسلام، فبلغ ذلك ابن عبّاس فقال: ما كنت لأحرقهم، فإنّ رسول الله ﷺ قال: «لا تعذّبوا بعذاب الله». ولكنّي أقتلهم، فإنّ رسول الله ﷺ
قال: من بدّل دينه منكم فاقتلوه.
فبلغ ذلك عليّا فقال: لله درّ ابن عبّاس!
وقال ابن عليّة عن عيينة بن عبد الرحمن بن جوشن عن أبيه عن ابن عبّاس أنّه نعي إليه أخوه قثم (١*) وهو في سفر، فاسترجع ثمّ عدل عن الطريق فأناخ راحلته وصلّى ركعتين أطال فيهما، ثمّ عاد إلى راحلته فركبها. فقيل له: ما رأينا كما فعلت.
فقال: أما سمعتم الله يقول: وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ [البقرة: ٤٥].
وقال طاوس عن ابن عبّاس أنّ معاوية قال له:
أنت على ملّة عليّ.
قال: لا، ولا على ملّة عثمان. ولكنّي على ملّة محمّد رسول الله ﷺ.
وعن قتادة أنّ عليّا، ﵁، قال في قوله تعالى: وَالْعادِياتِ ضَبْحاً [العاديات: ١]: هنّ الإبل. وقال ابن عبّاس: هي الخيل. فبلغ ذلك عليّا فقال: صدق والله ابن عبّاس.
وعن جرير بن عبد الحميد عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحرث قال: كان رسول الله ﷺ يصفّ عبد الله وعبيد الله وكثيرابني العبّاس ويقول: «من يسبق إليّ فله كذا! » فيستبقون إليه ويقعون على صدره وظهره فيقبّلهم ويلتزمهم.
وقال مصعب بن عبد الله الزبيريّ عن ابن الدراورديّ عن جعفر بن محمّد (٢*) عن أبيه: لم يبايع رسول الله ﷺ ممّن لم يبلغ منّا (٣*) إلّا عبد الله بن العبّاس، والحسن، والحسين،