وإذا قَعَدَ من السجود يقعد حتى يقول القائل مثل هذا. مع أن الركوع والسجود لا ينقص عن ذلك باتفاق المسلمين، بل يكون مثل ذلك أو أطول.
وفي الصحيحين (¬١) عن البراء بن عازب قال: رَمقتُ الصلاةَ خلفَ محمد ﷺ، فكان قيامُه فركوعه فاعتدالُه في الركوع فسجودُه فجلوسُه بين السجدتين فسجودُه فجلوسُه ما بين السلام والانصراف قريبًا من السَّواء. وفي رواية: ما خلا القيام والقعود.
وفي الصحيحين (¬٢) عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ أخفَّ الناس صلاةً في تمام. فهذا الذي فعله النبي ﷺ هو من التخفيف الذي أَمَرَ به، كما قال: "إذا أمَّ أحدُكم الناسَ فليُخَفِّفْ، فإنّ من ورائِه السقيمَ والكبيرَ وذا الحاجة" (¬٣). وقال لمعاذٍ: "أفَتَّان أنتَ يا معاذ؟ " (¬٤) لما قرأ في العشاء الآخرة بسورة البقرة. فهذا التطويل الذي فعله معاذٌ يُنهَى عنه الإمام.
ومن أنكرَ ما شَرَعَه النبي ﷺ وقال: إنه ليس من الشرع، فإنّه يُعزَّر على ذلك تعزيرًا يُناسِبُ حالَه، زجرًا له ولأمثالِه. والله أعلم.