مؤمنًا، واليهود مؤمنين، وأبو طالب وأبو جهل وغيرهما ممن عَرَف أن محمدًا حق مؤمنين (¬١). وأن يكون من قاتَل الأنبياءَ مؤمنًا، ومن ألقى المصاحف في الحشوش وأهانها غاية الإهانة مؤمنًا (¬٢)، وأمثال هؤلاء ممن لا يشكّ مسلمٌ في كفره.
فأجابوا بأنه كلّ من دلَّ النصُّ أو الإجماع على كفره، [عَلِمْنا] (¬٣) أنه كان في الباطن غير مقرٍّ (¬٤) بالصانع، وألزموا أن يكون إبليس وفرعون وقومه واليهود ومعاندو الفرق غير مقرّين بالصانع.
قال لهم أئمة المسلمين وجمهورهم: هذه مكابرة ظاهرة وبهتان بيِّن؛ فإن الله قد قال عن قوم فرعون: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ﴾ [النمل: ١٤]، وقال موسى لفرعون (¬٥): ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ﴾ [الإسراء: ١٠٢]، وقال تعالى عن اليهود: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ [البقرة: ١٤٦]، وقال عن قوم من المشركين: ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ [الأنعام: ٣٣].