خيرٌ (¬١) من أن يصلي الرجلُ وحدَه.
وهذه سنة رسول الله ﷺ وسنة خلفائه الراشدين، فإن النبي ﷺ كان يُؤمّر الأمير ثم يتبيّن له فيما بعد أنه كان مذنبًا فيعزله، ولا يأمر المسلمين أن يعيدوا ما صلوه خلفه، كما أمَّر أميرًا فلم ينفذ أمره فقال: «ما منعكم أن تنفذوا أمري أو أن تولوا من ينفذ أمري» (¬٢). وإصراره على ترك تنفيذ (¬٣) أمر النبي ﷺ يقدح في دينه، ولم [ق ٧٤] يأمرهم بإعادة ما صلوه خلفه. وقد أمَّر الذي أمَر أصحابه بدخول النار فقال النبي ﷺ: «لو دخلوها لما خرجوا منها» (¬٤) ولم يأمرهم بإعادة ما صلوا. والوليد بن عُقبة بن أبي مُعَيط ولّاه فأنزل الله: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: ٦] لما أخبره بمنع الذين أرسله إليهم بمنع الصدقة (¬٥). هذا إن كان معه جماعة يصلي بهم.
وقد أخبر عن الأمراء الذين يكونون بعده أنهم يستأثرون ويظلمون الناس، وأنهم يمنعون الناسَ حقوقَهم ويطلبون حقَّهم، ومع هذا فنهى