رجل أحرم بالعمرة عليه جُبَّة وهو متضمِّخ بالخَلُوق، فلما نزل عليه الوحي قال له: «انزع عنك الجبّة، واغسل عنك أثر الخَلُوق، واصنع في عمرتك ما كنت صانعًا في حجك». وهذا قد فعل محظور الحج جاهلًا، وهو لُبْس الجبَّة، ولم يأمره النبي ﷺ عن (¬١) ذلك بدمٍ، ولو فعل ذلك مع العلم لزمه دم (¬٢).
وثبت عنه في «الصحيحين» (¬٣) أنه قال للأعرابي المسيء في صلاته: «ارجع فصلِّ فإنك لم تصل» مرتين أو ثلاثًا، فقال: والذي بعثك بالحق ما أُحْسِن غير هذا فعلمني ما يجزيني في الصلاة. فعلمه الصلاة المجزئة، ولم يأمره [بإعادة ما صلى قبل ذلك، مع قوله: «ما أُحْسِن غير هذا». وإنما أمره] (¬٤) أن يعيد تلك الصلاة؛ لأن وقتها باق، [فهو مخاطَب بها، والتي صلاها لم تبرأ بها الذمة ووقت الصلاة باق].
ومعلوم أنه لو بلغ صبيٌّ أو أسلم كافرٌ أو طهرت حائض أو أفاق مجنون والوقت باق؛ لزمتهم الصلاة أداءً لا قضاءً، وإن كان بعد خروج الوقت فلا إعادة (¬٥) عليهم، فهذا المسيء الجاهل إذا علم وجوب