أن يعتقد أن الله مفتقر (¬١) إلى العرش ومحتاج إليه، أو يُمثِّل استواءَه باستواء المخلوقين، فمن قال ما يوجب افتقار الله إلى شيء من المخلوقات، فهو ضالٌّ مخطئ مخالفٌ للشرع والعقل.
والله ﷾ قد خلق المخلوقات وجعل بعضَها فوق بعضٍ [ق ١١٤] ولم يجعل عاليها مفتقرًا إلى سافلها، فإنه خلق السماء فوق الأرض، وليست السماء مفتقرة إلى الأرض، وخلق العرش فوق السموات، وليس هو مفتقرًا (¬٢) إلى السموات، بل جعل العرش فوق الجنة كما ثبت في "الصحيح" عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا سألتم (¬٣) الله فسلوه الفردوس فإنه أعلى الجنة وأوسط الجنة، وسقفها عرش الرحمن" (¬٤). فكيف يكون ربّ السموات ورب الأرض ربّ العرش مفتقرًا إلى العرش أو إلى السموات؟
بل قد جاء في الحديث: إن الله لما خلق العرش وأمر الملائكة بحمله، قالوا: ربنا كيف نحمل عرشَك وعليه عَظَمَتُك؟ فأمرهم أن يقولوا: لا حول ولا قوة إلا بالله، فأطاقوا حمل العرش (¬٥).