سبيل الجزاء على الآخر والثواب له، وأن الأول شرطٌ لغوي (¬١)، وهو سبب معنوي، والمسبّب من جنس السبب.
فهذا التركيب والتأليف يوجب أن لا (¬٢) يدلّ الثاني ولا يُفْهِم ما يُعْلَم أنّ الأوّل لم يدلّ عليه ولم يُفْهِمه. فكيف يُظنّ أن يكون ظاهر ما حكاه عن ربّه هو ما يُنزِّه نفسَه عنه؟!
الوجه الثاني: أنا نحن فقد (¬٣) قدّمنا (¬٤) تقرُّب الله من عبده وقربه منه، وأن ذلك جائز عند السلف وأكثر الخلف من أهل الحديث والفقهاء ومتكلِّميهم، والأشعري وغيرهم (¬٥)، وذكرنا بعض الألفاظ في ذلك، وإتيانه ومجيئه ونزوله ودنوّه وغير ذلك، فلم يكن القُرْب عليه ممتنعًا، [وهو] (¬٦) عندهم في الجملة حقّ.
وإذا كان كذلك سلكوا الجوابَ المركَّب، فقالوا: أيّ نصّ فُرِض، فإما أن يكون (¬٧) ظاهره يدلّ على القرب، أو لا يكون ظاهره يدلّ على